يزيد بن محمد الأزدي

161

تاريخ الموصل

فيها وأهلها ، فصالحه ووفى له ، ودخل المدينة وأخذ ما كان فيها من الأموال والكنوز ، ومن السبي ما لا يحصى ، وقتل أربعة عشر ألف تركى صبرا ، وكتب بذلك إلى سليمان بن عبد الملك ، ثم خرج حتى أتى جرجان ، وقد كانوا يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف وثلاثمائة ألف ، وقد كانوا صالحوا سعيد بن العاص ثم امتنعوا وكفروا ، فلم يأت بعد سعيد إليهم أحد ، ومنعوا ذلك الطريق ، فلم يسلكه أحد إلا على وجل وخوف منهم ، فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح فاستخلف رجلا ودخل طبرستان ، فعرض ملكها عليه الصلح ، فصالحه على سبعمائة ألف درهم أو أربعمائة ألف درهم نقدا وثلاثمائة ألف مؤجلة ، وأربعمائة ألف حمار موقرة زعفران ، وأربعمائة رجل على رأس كل رجل برنس ، وعلى البرنس طيلسان وجام من فضة وسرقة من حرير ، وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب ، فرفع إليه أنه أخذ خريطة ، فسأله عنها ، فأتاه بها ، فقال : هي لك ، فقال : لا حاجة لي فيها ، فقال القطامي : لقد باع شهر دينه بخريطة * فمن يأمن القرّاء بعدك يا شهر ؟ ! وكان فيما أصاب يزيد بن المهلب بجرجان تاج فيه جوهر ، فقال : أترون أحدا يزهد في هذا التاج ؟ قالوا : لا ؛ فدعا محمد بن واسع ، فقال : خذ هذا التاج فهو لك ، قال : لا حاجة لي فيه ، قال : عزمت عليك إلا أخذته ، فأخذه وخرج ، فأمر يزيد رجلا ينظر ما يصنع به ، فلقى سائلا فدفعه إليه ، فأخذه الرجل السائل ، فأتى به يزيد ، فأخذ يزيد التاج وعوض السائل مالا . وكان سليمان يقول ليزيد بن المهلب كلما رأى قتيبة يفتح حصنا : أما ترى ما يصنع الله عز وجل على يدي قتيبة ؟ ! فيقول يزيد : الشأن في جرجان ، فلما ولى لم يكن له همة غير جرجان ، فجاء فصالحوه على ما ذكرنا . ثم إنهم غدروا بجنده ، فقتلوا منهم ونقضوا العهد ؛ فأعطى الله عهدا لئن ظفر بهم لا يرفع عنهم السيف حتى يطحن بدمائهم ويختبز من ذلك الطحين ويأكل ، فنزل عليها سبعة أشهر لا يقدر منهم على شئ ، ولا يعرف لها مأتى إلا من وجه واحد ، فكانوا يخرجون فيقاتلونهم ويرجعون إلى حصنهم ، فدله رجل على طريق آخر يشرف عليهم ، فبعث معه جندا ونهض هو لقتالهم ، فركبهم المسلمون ؛ فأعطوا بأيديهم ، ونزلوا على حكمه ؛ فسبى ذراريهم وقتل مقاتلتهم ، وصلبهم على الشجر عن يمين الطريق ويساره ، وقاد منهم اثنى عشر ألفا إلى الوادي ، فقتلوا فيه ؛ فأجرى فيه دماءهم ، وأجرى فيه الماء ، وعليه أرحاء ، فطحن واختبز وأكل ، وبنى مدينة جرجان ، ولم تكن قبل ذلك مدينة ، واستعمل عليهم